العمل للذي له حصة تأليفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العمل للذي له حصة تأليفية

مُساهمة من طرف anwaar mzid في الأربعاء 10 نوفمبر 2010, 19:38

الـــــــــعــــــــــــــــــــمـل
تعتبر الحاجة إلى الشئ هي السبب الأعمق في إنتاجه وإيجاده، ولولا الحاجة إليه لكان وجوده عبثاً لامبرر له، والسعي من أجله تضييعاً للجهد والمال والوقت الإنساني الثمين، وقد حرم الإسلام العبث.
ولم يكن الإسلام إلا رسالة الضبط والتنظيم والقانون، لذلك عمد إلى تحريم الإنتاج والتداول والاستهلاك والانتفاع بكل سلعة تشيع شذوذاً أو تستجيب لحالات الانحراف المرضي، كالخمر والقمار والرقص والاحتكار والربا..الخ، فمنع إنتاج الآلات والأدوات والخدمات أو بذل الجهود وإنشاء المؤسسات التي توفر الظروف المشجعة على إيجاد وبقاء هذه الظواهر الشاذة، لأن الإنسان بتكوينه الطبيعي السليم لا يحتاج إلى الخمر ولا إلى الرقص. والإنسان في حالته الطبيعية يجب أن يعمل ويكسب لا أن يتّخذ القمار والاحتكار وسيلة لاقتناص جهود الآخرين، ليعيش في خمول وترهّل على الكسب الشاذ المدمّر لنظام الحياة المعاشي..الخ.
راح الإسلام يحثّ على العمل ويحارب الكسل والاتكالية ويدعو إلى الجد وبذل الجهد من أجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيّبات الحياة وإعمار الأرض وإصلاحها. وقد ضرب الرسول(ص) وخلفاؤه أروع الأمثلة في الجد وممارسة العمل والنزول إلى ميدان الحياة، فلم يستخفوا بالعمل ولم يحتقروا العاملين، بل كرّموا العمل والعاملين واستنكروا الخمول والاتكالية والكسل، لأن العمل في عرف الإسلام هو بذل الجهد من أجل إشباع حاجة إنسانية محلّلة، وهو ضرب من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى. ولكي يحقق الإسلام فكرته هذه جعل إشباع الحاجات الشخصية واجبة من حيث الأساس على الإنسان نفسه، لكي لا يتوانى عن الكسب ومباشرة العمل بنفسه، فان هو عجز عن توفير حاجاته كاملة انتقلت مسؤولية إشباع هذه الحاجات إلى الداخلين معه في علاقات النفقة والتكافل، كالآباء والأبناء، فاذا تعذّر النهوض بمسؤولية الكفالة هذه وإشباع الحاجات الضرورية انتقلت المسؤولية إلى المجتمع والدولة الإسلامية.
والإنسان في حالته الطبيعية يجب أن يعمل ويكسب لا أن يتّخذ القمار والاحتكار وسيلة لاقتناص جهود الآخرين، ليعيش في خمول وترهّل على الكسب الشاذ المدمّر لنظام الحياة المعاشي..الخ. ان صحة العامل تتأثر تبعاً لما يبذله من جهد خلال عمله، فكلما طالت ساعات العمل، كان لذلك أثره السيئ على صحة العامل بالإضافة إلى أنها تؤدي إلى ضعف الإنتاج كماً ونوعاً. وقد حدّدت منظمة العمل الدولية ساعات العمل بثماني ساعات يومياً


أهـــمية العــــــمل
لا أحد يشك في أهمية العمل سواء للفرد أو المجتمع أو الدول، والدول والمجتمعات تقاس جديتها وتقدمها باهتمامها بالعمل، والدول المتقدمة في العصر الحاضر لم تصل إلى هذا المستوى من التقدم في العلوم والفضاء والتقنية إلا بجدية أبنائها في العمل، وأسلافنا المسلمون السابقون لم يبنوا حضاراتهم الإنسانية الكبيرة إلا بإخلاصهم في العمل، ولقد حصل التراجع والتأخر للمسلمين في الوقت الحاضر لعدم جديتهم في العمل مع أن الدين الإسلامي يحث على العمل الجاد، فالإسلام اعتبر العمل حق لكل مسلم، وحارب البطالة لآثارها السلبية على المجتمعات والأسر، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جعل العمل المفيد من أسباب الثواب وزيادة الحسنات، وقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تتعلق بهذه المعاني ومن ذلك {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} وقوله تعالى {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} كما أن السنّة الشريفة تضمنت العديد من النصوص التي تحث على العمل والكسب الحلال (ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده).. وقوله صلى الله عليه وسلم (من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له).
والإسلام لا يفرق بين أنواع العمل بحيث يكون نوع منها لفئة معينة ونوع آخر لفئة أخرى، وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض الأعمال والصناعات المفيدة بدون أن يقصرها على فئة محددة، فقد نوه القرآن الكريم بمادة الحديد التي لها دور اليوم في مجال الصناعة {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} كما أشار إلى أن صناعة اللباس في قوله {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} وبصناعة السفن {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}.. كما أشار إلى الزراعة {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ولقد كرم الإسلام العاملين ولم يستعيب أي نوع من العمل الشريف، فقد رفع الزكاة عن آلات المحترفين وخفف الجزية عن ذوي الصناعة والزراعة.. وقد كان أنبياء الله ورسله يعملون في مهن مختلفة، فقد كان آدم عليه السلام يعمل في الزراعة وداود عليه السلام في الحدادة ونوح عليه السلام في التجارة وموسى عليه السلام في الكتابة وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الرعي والتجارة، كما أن من الصحابة الكرام من امتهن التجارة كأبي بكر الصديق، والحدادة كحباب بن الإرت والرعي كعبدالله بن مسعود، وصناعة الأحذية كسعد بن أبي وقاص والخدمة كبلال بن رباح والخياطة كالزبير بن العوام، وفي هذا المجال يقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أني لأرى الرجل فيعجبني فأقول أله حرفة فإن قالوا لا سقط من عيني).. وفي الإسلام يعتبر العمل ضرورياً إذا كان القصد منه اكتساب الرزق، وذلك لأن المحافظة على سلامة البدن أمر واجب لكون ذلك وسيلة للبقاء والذي يؤدي للغاية التي خلق الإنسان لها، وهي عبادة الله التي تؤدي إلى رضاء الله وثوابه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أما إذا كان الهدف من العمل هو الاكتساب لقضاء دين أو للإنفاق على العائلة فإنه يعتبر واجباً لأن أداء حقوق الإنسان والإنفاق على الزوجة والأولاد والوالدين ونحوهم ممن هم تحت إعالته أمر واجب {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.. أما إذا كان الهدف من العمل هو الزيادة من الكسب الحلال أو التعفف عن سؤال الناس فهو أمر مستحسن، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (رحم الله امرءاً اكتسب طيباً وقوله (نعم المال الصالح للرجل الصالح) كما يقول عليه الصلاة والسلام (السؤال آخر كسب العبد).من ناحية أخرى يعتبر عمل الفرد في نظر الإسلام فرض كفاية بالنسبة للمجتمع فالعمل في مجالات النفع العام كالصناعة والزراعة والتجارة والحدادة والكهرباء ونحو ذلك يعتبر خدمة للمجتمع بأكمله يأثم الجميع إذا ترك العمل في هذه المجالات ونحوها. وكما أن الإسلام قد أكد على أهمية العمل وضرورته للفرد والمجتمع فقد اهتم بحقوق العاملين وواجباتهم، فمن ناحية الحقوق كان هناك حرص على أن يعطي العامل أجراً مناسباً ومجزياً وأن يصرف هذا الأجر فور استحقاقه، ففي السنّة (اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)، كما تم وضع الأسس اللازمة التي من شأنها المحافظة على صحة العامل ومنحه الرعاية الصحية بما في ذلك حفظ النفس والعقل، وكذلك إتاحة الفرصة له للراحة لأن لكل إنسان طاقة محددة ينبغي عدم تجاوزها، {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وفي السنّة (روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت)، كما اعتنى الإسلام بالأحداث والنساء في مجال العمل، فهو وإن كان قد أجاز تشغيل الحدث من أجل بعث روح التحفز والكسب وتشجيعه على الاعتماد على النفس إلا أنه قيد ذلك بأن يكون العمل الذي يمارسه ملائماً له وأن يكون عملاً مشروعاً وأن يكون العمل باختيار ولي أمره.. أما بالنسبة للمرأة فقد جعل لها الإسلام ذمة مالية مستقلة وأجاز لها العمل الذي يناسب قدراتها بشرط الاحتشام والوقار.
أما عن واجبات العامل فقد أكد الإسلام على ضرورة قيام العامل بأداء عمله بالدقة والإخلاص وحذر من خيانة الأمانة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ولذلك فإن العامل يكون مسؤولاً عن الأخطاء الناشئة بسبب تقصيره أو خيانته.
avatar
anwaar mzid

تاريخ التسجيل : 30/10/2010
العمر : 21
الموقع : http://www.facebook.com/9B6danger

http://www.facebook.com/anowar.mzid

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمل للذي له حصة تأليفية

مُساهمة من طرف كمال البجاوي في الجمعة 12 نوفمبر 2010, 00:59

شكرا على المساهمة

_________________

avatar
كمال البجاوي
مدير المنتــــــدى
مدير المنتــــــدى

تاريخ التسجيل : 15/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمل للذي له حصة تأليفية

مُساهمة من طرف كمال البجاوي في الجمعة 12 نوفمبر 2010, 01:00

لا يدّ من ذكر المصدر للأمانة الفكريّة شكرا

_________________

avatar
كمال البجاوي
مدير المنتــــــدى
مدير المنتــــــدى

تاريخ التسجيل : 15/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمل للذي له حصة تأليفية

مُساهمة من طرف anwaar mzid في الجمعة 12 نوفمبر 2010, 15:05

شكرا
ولكن للأسف لا أعرف المصدر فقد نسيته
avatar
anwaar mzid

تاريخ التسجيل : 30/10/2010
العمر : 21
الموقع : http://www.facebook.com/9B6danger

http://www.facebook.com/anowar.mzid

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى