أقصوصة من المجموعة القصصيّة "لا سلطان إلاّ للحبّ" لدليلة الزّيتوني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أقصوصة من المجموعة القصصيّة "لا سلطان إلاّ للحبّ" لدليلة الزّيتوني

مُساهمة من طرف molka dargaa في الجمعة 12 نوفمبر 2010, 15:52


من يوميّات موظّفة

أيٌتها اليد الحانية الٌتي تمتدٌ إلينا تمسح ظلال الحزن الجاثم بالمآقي، تضرم النٌار في أكداس الثٌلج المتراكمة في أغوار النٌفس البشريٌة. تحوّلها إلى كتلات من الشوق واللهفة والحنين والدٌفء.

أيتها الكلمة النٌورانيٌة. أيٌها الإحساس اللذيذ المخدر الذي يجتاحنا كالطوفان يجرف كل شيء يعترض طريقه غير عابئ بإشارات المرور وبقانون المدينة وتقاليدها.

أيها الحبّ، ليتك تعود وتحتويني ذراعاك ويغمرني عبيرك السّحريّ أعود أتنفّسه مع الهواء ! ضقت ذرعا بأيّام السّأم والملل الّتي تزحف بطيئة كسلحفاة هرمة، ضقت ضرعا بهذه الحياة المملّة المضجرة، بلا لون بلا طعم، بلا رائحة، تتشابه فيها الأيّام.

أستيقظ كلّ يوم، أتناول فطور الصّباح، أهرول مسرعة إلى عملي. أقبع أمام مكتبي بين الدفاتر المتراكمة والعمل الرّوتيني الّذي لا ينتهي... أعود في السّاعة الواحدة إلى البيت، أفتح باب الشقّة، أرمي حقيبتي ومعطفي في الصّالون وأدخل إلى المطبخ لإعداد طعام الغذاء.

يكون ساعتها زوجي جالسا أمام الطّاولة ينتظر الأكل، لا يكلّف نفسه حتّى إحضار الصّحون أو الملاعق أوجلب إبريق الماء، لا يعرف سوى كلمة: هاتي... هاتي... يا فاطمة...

أتناول الأكل دون شهيّة، فقط آكل لكي تستمرّ الحياة !... أجمع فضلات الأكل من على الطّاولة، أغسل الأواني وأعيدها إلى مكانها، تكون السّاعة قد أشارت إلى الثّانية والنّصف... أتّجه إلى الصّالون حيث يكون زوجي مستلقيا على الأريكة يقرأ جريدته، تمتدّ يدي إلى المعطف والحقيبة، ينهض زوجي ونخرج من جديد إلى العمل لنعود في السّاعة السّادسة مساء إلى البيت... أنا إلى المطبخ وغسل الأواني والأدباش... وهو إلى جلسته المريحة أمام "التلفزيون" ! وأرتمي في آخر الّليل على الفراش، منهكة، متعبة، ضجرة من كلّ شيء لأنام وأصحو في اليوم الموالي لأعيد الأعمال ذاتها، تماما كأيّة دابّة في الحضيرة مطالبة بالعمل ولا أحد يعترف يوما بحقّها في الرّاحة وإن تعبت أو مرضت بيعت في السّوق واستبدلت بأخرى قادرة على العمل !

منذ مدّة بدأت تلوح على صفحة وجهه نقاط استفهام وفي عينيه تراءت ظلال الشكّ...

بدأت علاقتنا تفتر والخيط الرّفيع الّذي يجمع بيننا يوشك على التمزّق، ضاعت الأحاسيس، تاهت المشاعر في زحام الحياة، وطائر الحبّ انفلت من أيدينا وزوجي العزيز لا يملك سوى نظرة الشكّ يرمقني بها ويدفعني إلى النّفور منه، لا يعرف أنّه يجب أن يمنح لكي يمنح، لا يفهم أنّ المرأة تحتاج دائما إلى كلمة حلوة تداعب آذانها فتمحو أتعاب النّهار... لا يفهم أنّ الإرهاق المتواصل و الأعمال الشاقّة تفقد المرأة كلّ قدراتها.

أيّها الحبّ، غدا نسافر في إجازة لمدّة أسبوع إلى الأماكن التي شهدت حبّنا في محاولة أخيرة لربط ما انفصم من عرى المحبّة بيننا... ليتني أجدك هناك، ليتك تعود ويحتويني ذراعك ويغمرني عبيرك السحري يبعث النّور في دربي ويغلّف كلّ شيء حولي باللون الورديّ المتوهج.

ليتك تعود... أيّها الحبّ !

أقصوصة من المجموعة القصصيّة "لا سلطان إلاّ للحبّ" لدليلة الزّيتوني
avatar
molka dargaa

تاريخ التسجيل : 27/10/2010
العمر : 21

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أقصوصة من المجموعة القصصيّة "لا سلطان إلاّ للحبّ" لدليلة الزّيتوني

مُساهمة من طرف كمال البجاوي في الجمعة 12 نوفمبر 2010, 16:12

شكرا على هذا الاختيار فالنصّ في صلب محور المرأة ويصوّر معاناة المرأة العاملة والتي لا تجد من زوحها أيّ مساعدة...كم هنّ النّساء اللاّئي يعشن نفس هذه المعاناة

_________________

avatar
كمال البجاوي
مدير المنتــــــدى
مدير المنتــــــدى

تاريخ التسجيل : 15/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أقصوصة من المجموعة القصصيّة "لا سلطان إلاّ للحبّ" لدليلة الزّيتوني

مُساهمة من طرف anwaar mzid في السبت 13 نوفمبر 2010, 19:10

شكرا لك ملكة فإن النص في محور المرأة في المجتمعات المعاصرة التي لا تجد من زوحها أيّ مساعدة
نشكرك صديقتي
avatar
anwaar mzid

تاريخ التسجيل : 30/10/2010
العمر : 21
الموقع : http://www.facebook.com/9B6danger

http://www.facebook.com/anowar.mzid

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى